السيد محمد الحسيني الشيرازي

63

الفقه ، السلم والسلام

منهم قال : لأنهم أفضل منكم وإن كنت على دينكم لكني أدعو الله سبحانه وتعالى في قلبي كل يوم أن ينتصر المسلمون ، ثمّ بيّن السبب قائلًا : قد كانت لي مزرعة نعيش فيها أنا وزوجتي وأولادي البنين والبنات ولما جئتم أنتم اغتصب هذا الضابط ، ( وأشار إلى أحدهم ) ابنتي ، وهذا الضابط ( وأشار إلى ضابط آخر ) زوجتي ، وهذا الضابط ( وأشار إلى ضابط ثالث أولادي ) للاستخدام في الجيش ، وهذا الضابط ( وأشار إلى شخص رابع ) اغتصب مزرعتي ، فهل تريدون مني أن أنتظر انتصاركم أو أخدمكم بكل قلبي ، وإن شعب الشام كلهم على شاكلتي أنتم تحاربونهم في أرزاقهم ومعايشهم وأولادهم وأراضيهم ومزارعهم وزوجاتهم ، ولذا يرحّب أهل الشام بالمسلمين ويكون ذلك سبب انتصارهم عليكم . فانتصر المسلمون على النصارى وطردوا الحكام السابقين الظلمة ورحّب بهم أهل البلاد أعظم ترحيب . ولهذا أحب الكفار المسلمين ودخلوا في دينهم أفواجاً ، فالآية الكريمة وإن كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً « 1 » ، إلّا أن ذلك استمر إلى يومنا هذا حيث الكافرين يدخلون في دين الله أفواجاً ، وقد اطّلعنا على تقرير صدر من لندن ، أن جماعات من نساء اليهود يدخلن الإسلام في إسرائيل وغيرها ، لما يرين من سماح الإسلام ، وإن معاشرة رجال مسلمين أفضل لهن من معاشرة رجال يهود ، ومن الواضح أن الكيان الصهيوني يدّعي غاية الديمقراطية والحضارة ، والقصص من هذا القبيل كثيرة وسردها يحتاج إلى مجلّد ضخم . وقد وصل الإسلام إلى الجزر النائية في إندونيسيا والمحيط الهندي بالإقناع والبحث والمناظرة وبواسطة التجار المسلمين وذلك عندما وجد الناس فيهم الوفاء وأداء الأمانة ، كما قال الإمام علي عليه السلام : » أصل الدين أداء الأمانة والوفاء بالعهود « « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النصر : 2 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 86 ح 1407 .